شفق نيوز- كركوك
افتتح أبناء المكون الفيلي في محافظة كركوك، يوم الجمعة، مجالس العزاء الحسيني السنوية، مع حلول الأول من شهر محرم، وسط حضور واسع من الشخصيات الاجتماعية والدينية ووجهاء المكون.
وأقيم مجلس العزاء في مقر اتحاد الكورد الفيليين بمدينة كركوك، حيث ارتقى المنبر الحسيني الشيخ حسن العيساوي، متناولاً في محاضرته الدينية الدروس والعبر المستخلصة من واقعة الطف، وأهمية استلهام مبادئ التضحية والإصلاح التي جسدها الإمام الحسين وأصحابه في مواجهة “الظلم والانحراف”، فيما تضمنت فقرات المجلس قراءة المقتل الحسيني والقصائد والمراثي التي جسدت “مظلومية أهل البيت وأحداث كربلاء”.
وقال مسؤول اتحاد الكورد الفيليين في كركوك، أسعد داود الفيلي، في تصريح لوكالة شفق نيوز، إن “إقامة المجالس الحسينية تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الدينية والاجتماعية للكورد الفيليين، الذين حافظوا على هذه المراسم عبر الأجيال رغم ما مروا به من ظروف صعبة وتحديات مختلفة”.
وأضاف أن “شهر محرم يشكل محطة مهمة لاستذكار المبادئ التي ضحى من أجلها الإمام الحسين (ع)، وفي مقدمتها العدالة والكرامة الإنسانية والوقوف بوجه الظلم”.
وأوضح أن “المجالس الحسينية لا تقتصر على الجانب الديني فحسب، بل تؤدي دوراً اجتماعياً وثقافياً في تعزيز التماسك المجتمعي وترسيخ القيم الأخلاقية بين أفراد المجتمع”.
وأشار الفيلي، إلى أن “اتحاد الكورد الفيليين دأب سنوياً على تنظيم هذه المجالس واستقبال المعزين من مختلف المكونات، تأكيداً على روح التعايش والتآخي التي تتميز بها محافظة كركوك”.
وختم حديثه بالقول، إن رسالة الإمام الحسين، تتجاوز الحدود القومية والمذهبية لما تحمله من قيم إنسانية عالمية.
من جانبه، قال أبو علي الفيلي، في تصريح لوكالة شفق نيوز، إن “الكورد الفيليين يحرصون على إحياء الشعائر الحسينية في كل عام باعتبارها مناسبة دينية عظيمة تستحضر مواقف البطولة والفداء التي شهدتها أرض كربلاء”.
وأضاف أن “المجالس الحسينية تمثل فرصة لتجديد الارتباط بسيرة أهل البيت، وتعريف الأجيال الجديدة بتضحيات الإمام الحسين وأهداف نهضته الإصلاحية”، مؤكداً أن هذه المراسم تشكل جزءاً من الإرث الديني والثقافي الذي يعتز به أبناء المكون الفيلي.
وأشار إلى أن الكورد الفيليين كانوا وما زالوا من المكونات العراقية التي حافظت على إحياء المناسبات الدينية والشعائر الحسينية.
وأوضح الفيلي، أن “هذه المجالس تسهم في نشر ثقافة المحبة والتسامح والتكاتف الاجتماعي بين أبناء المجتمع”.
وشهد مجلس العزاء، حضور عدد من الشخصيات الاجتماعية والدينية ووجهاء الكورد الفيليين، فضلاً عن مشاركة مواطنين من مختلف مناطق كركوك، حيث سادت أجواء الحزن والخشوع مع بدء أيام شهر محرم التي يستذكر فيها المسلمون استشهاد الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه في واقعة الطف عام 61 للهجرة.
ويحرص الكورد الفيليون في كركوك سنوياً على إقامة المجالس الحسينية والمواكب الدينية خلال شهر محرم وصفر، في إطار التقاليد الدينية المتوارثة التي تعكس عمق ارتباطهم بقضية الإمام الحسين ومبادئه.
ومع انطلاق الموسم الحسيني لهذا العام، أكد المشاركون في المجلس أهمية الحفاظ على هذه الشعائر ونقل رسالتها إلى الأجيال المقبلة، لما تحمله من معانٍ تدعو إلى الإصلاح والعدل والتضحية في سبيل المبادئ، وهي القيم التي جسدتها ثورة الإمام الحسين، وأصبحت مصدر إلهام للأحرار في مختلف أنحاء العالم.
وخلال الأيام العشرة الأولى من شهر محرم، يحيي الملايين من المسلمين ذكرى مقتل الإمام الحسين وأهل بيته في واقعة الطف، فيما تشهد الشوارع تجول المواكب الحسينية، فضلاً عن إقامة مجالس العزاء في المراقد الدينية والمناطق الأخرى.